تاج العروس من جواهر القاموس،

مرتضى الزبيدي (المتوفى: 1205 هـ)

[خشرم]:

صفحة 213 - الجزء 16

  والأَخْشَمُ لا يَكادُ يَشَمُّ⁣(⁣١) شيئاً طَيِّباً كانَ أَو نَتِناً لسدَّةٍ في خَياشِمِهِ مِن كسْرِ إِحْدَى العِظامِ الثّلاثِ؛ ومنه الحِديْثُ: لَقِيَ اللهُ وهو أَخْشَمُ.

  ورجُلٌ مُخَشَّمٌ، كمُعَظَّمٍ، ومَخْشُومٌ ومُتَخَشِّمٌ أَي سَكْرانُ، مُشْتَقٌ مِن الخَيْشومِ؛ قالَ الأَعْشَى:

  إذا كانَ هيزمر ورُحْتُ مُخَشَّمَا⁣(⁣٢)

  وقد خَشَّمَهُ الشَّرابُ تَخْشِيماً: إِذا تَثَوَّرَتْ، كذا في النسخِ، وهو الصَّوابُ وفي المُحْكَمِ: تَشَوَّرَتْ، رائِحَتُهُ في الخَيْشومِ وخالَطَتِ الدِّماغَ فأَسْكَرَتْهُ؛ والاسْمُ: الخُشْمَةُ، بالضَّمِ.

  وقيلَ: المُخَشَّمُ: السَّكْرانُ الشَّديدُ السُّكْرِ مِن غيرِ أَن يشتقَّ مِن الخَيْشومِ.

  وفي التَّهْذِيبِ: التَّخَشُّمُ مِن السُّكْرِ، وذلِكَ أَنَّ رِيحَ الشَّرابِ تَثُورُ في خَيْشومِ الشَّارِبِ ثم تخالِطُ الدِّماغَ فيَذْهَبُ العَقْلَ فيُقالُ: تَخَشَّمَ وخَشَّمَهُ الشَّرابُ.

  والخُشامُ، كغُرابٍ: الأَسَدُ لعِظَمِ أَنْفِهِ.

  وأَيْضاً: العَظيمُ من الأُنوفِ وإِن لم يكنْ مُشْرِفاً. يقالُ: إِنَّ أَنْفَ فلانٍ لَخُشامٌ إِذا كانَ عَظِيماً.

  ومِن المجازِ: الخُشامُ: العَظيمُ مِن الجِبالِ؛ قالَ الشاعِرُ:

  ويَضْحَى به الرَّعْنُ الخُشامُ كأَنَّه ... وراءَ الثَّنَايا شَخْصُ أَكْلَفَ مُرْقِلِ⁣(⁣٣)

  وقالَ أَبو عَمْرو: والخُشامُ الطَّويلُ مِن الجِبالِ الذي له أَنْفٌ؛ زادَ غيرُهُ: غَلِيظٌ.

  وثَعْلَبَةُ بنُ الخُشامِ: فارِسٌ؛ قالَ مُرَقِّشٌ:

  أَبَأْتُ بثَعْلَبَةَ بنِ الخُشا ... مِ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ فَزَاحَ الوَهَلْ⁣(⁣٤)

  والخَشَّامُ، كشَدَّادٍ: لَقَبُ عَمْرِو بنِ مالِكٍ لِكِبَرِ أَنْفِهِ، وضَبَطَه الحافِظُ في التَّبْصيرِ كغُرابٍ⁣(⁣٥)، ولعلَّه الصَّوابُ فتأَمَّلْ ذلِكَ.

  * وممّا يُسْتدْركُ عليه:

  الخَيْشومُ: سَلائِلُ سُود ونَفَفٌ في العَظْمِ، والسَّلِيلَةُ: هَنَةٌ رَقِيقَةٌ كاللَّحْمِ.

  وخَياشِمُ الجِبالِ: أُنوفُها، وهو مجازٌ.

  قالَ أَبو حنيفَةَ: وقيلَ لابْنةِ الخُسِّ أَيُّ البِلادِ أَمْرَأُ؟ قالَتْ: خَياشِمُ الحَزَنِ أَو جِواءُ الصَّمَّانِ.

  والخَشَمُ: الأَنْفُ؛ وأَيْضاً ما سَالَ منه مِن المُخاطِ، هكذا فسّرَ به حدِيْث: «فكانَ يَحْملُه على عاتِقِه ويَسْلِتُ خَشَمَهُ».

  والمُخَشَّمُ، كمُعَظَّمٍ: المُكَسَّرُ، وأَنْشَدَ الأزْهَرِيُّ:

  فأَرْغَمَ اللهُ الأُنوفَ الرُّغَّمَا ... مَجْدوعَها والعَنِتَ المُخَشَّمَا⁣(⁣٦)

  ويقُولُونَ بالفارِسِيَّةِ للغَضَبِ خشم، وهو قَرِيبُ المَأْخَذِ مِن المادَّةِ لأَنَّ الغَضَبَ مِن شأْنِهِ أَنْ يَرْفَعَ صاحِبَه أَنْفَه ويُحَدِّدَه.

  [خشرم]: الخَشْرَمُ، كجَعْفرٍ: جماعَةُ النَّحْلِ والزَّنابِيرِ لا واحِدَ لها مِن لفْظِها، قالَ الشاعِرُ في صفَةِ كِلابِ الصَّيْدِ:

  وكأَنَّها خَلْفَ الطَّري ... دَةِ خَشْرَمٌ مُتَبَدِّدُ⁣(⁣٧)

  ونَقَلَ الجوْهَرِيُّ عن الأَصْمَعيِّ: لا واحِدَ له مِن لفْظِه.

  ونَقَلَ ابنُ سِيْدَه عن الأَصْمَعيّ: يقالُ لجماعَةِ النَّحْلِ الثَّوْلُ والخَشْرَمُ.

  وقالَ أَبو حَنيفَةَ: مِن أَسْماءِ النَّحْلِ الخَشْرَمُ؛ واحِدَتُهُ بهاءٍ.


(١) في اللسان: يشتمّ.

(٢) بهامش المطبوعة المصرية «هيزمر، كذا في النسخ كاللسان وحرره» الذي في اللسان «هِنْزَمَنٌ» والبيت في ديوان الأعشى ط بيروت ص ١٨٦ وفيه: هِنْزمْنٌ، وصدره:

وآسٌ وخيريٌّ ومروٌ وسوسنٌ

(٣) اللسان والتهذيب بدون نسبة.

(٤) المفضليات من رقم ٥٨ وهي بيتان، للمرقش الأصغر، والبيت في اللسان والتكملة.

(٥) التبصير ١/ ٤٣٨ والتكملة، وكلاهما ضبط حركات.

(٦) الرجز لرؤبة ديوانه قصيدة رقم ٦٧، وفي اللسان والتهذيب بدون نسبة.

(٧) اللسان والتهذيب بدون نسبة.